محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فاسلك فيها من كل زوجين اثنين يقول لنوح : اجعل في السفينة من كل زوجين اثنين . وأهلك وهم ولده ونساؤهم : إلا من سبق عليه القول من الله بأنه هالك فيمن يهلك من قومك فلا تحمله معك ، وهو يام الذي غرق . ويعني بقوله : منهم من أهلك ، والهاء والميم في قوله منهم من ذكر الأهل . وقوله : ولا تخاطبني . . . الآية ، يقول : ولا تسألني في الذين كفروا بالله أن أنجيهم . إنهم مغرقون يقول : فإني قد حتمت عليهم أن أغرق جميعهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ) * . يعني تعالى ذكره بقوله فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك : فإذا اعتدلت في السفينة أنت ومعك ممن حملته معك من أهلك ، راكبا فيها عاليا فوقها فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين يعني من المشركين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ئ إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه نوح عليه السلام : وقل إذا سلمك الله وأخرجك من الفلك فنزلت عنها : رب أنزلني منزلا من الأرض مباركا وأنت خير من أنزل عباده المنازل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : منزلا مباركا قال : لنوح حين نزل من السفينة .